الجنيد البغدادي
169
السر في انفاس الصوفية
وقال الجنيد : تقصير المحبين بلحظة تقع في الأوقات وذلك فضل الله عليهم ليزيد في خوفهم « * »
--> ( * ) الخوف : الخوف بالمعنى الإسلامي طريق إلى الله ، فيه يخاف الإنسان أن يفعل ما يغضب الحق ، فيحرق في نفسه موضع الشهوة ، ويهدم من قلبه حصون الاستعلاء والعدوان ، فهو خوف ولكنه ليس خوفا من أحد ، وهو قلق ، ولكنه ليس قلقا بسبب هواجس ووساوس وأحلام ، وإنما هو حركة في القلب دائمة ، تجنب الإنسان الانصياع إلى الأهواء . فالخوف يرتبط بالإيمان ، وعلامة الخوف ، عدم الارتكان إلى الدنيا ، وقصر الأمل فيها ، فلا يعبأ الخائف إلا بما فيه حب الله ، وتوفيق الله ، ورضا الله . فالخوف ليس اضطرابا ولا قلقا ولا توترا ، ولا زمتا ، ولا إحساسا بالذنب ، أو شعورا متسلطا يهدد الإنسان ، رغم أنه لم يفعل شيئا محرما أو محظورا . ومما ينبغي أن يفهم أن خوف الله ليس معناه الفزع المؤدى إلى الكره ، ولا الجزع الموصل إلى الاختلال ، بل إنه حب الله بطاعته وإيثار مرضاته على شهوات النفس ، ووساوس الشيطان واتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به . ( على الطنطاوي : تعريف عام بدين الإسلام . القاهرة : دار الفكر العربي ، الطبعة العاشرة ، سنة 1402 ه / 1982 م ، ج 1 ، ص : 78 ) .